خواجه نصير الدين الطوسي
48
مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة
--> ثم قال : فان قال قائل : فكيف يحمل عليها باسم مشترك ، وما يحمل على الأشياء باسم مشترك إنما تشترك الأشياء بالاسم فقط ، ونحن نجد الجوهر والكيف وسائرها ، انما سمى موجوده ، بل كل واحد منهما بمعنى الوجود ، وان كانت على جهات مختلفة . ثم قال : والمعنى الذي تشترك فيه هذه الأشياء على هذه الجهة هي متوسطة بين المعنى الذي يكون منه الأشياء متواطئة أسمائها وبين الاسم المشترك الذي يكون فيه الأسماء متفقة أسمائها . ولعمري انه مستحق للمعنيين جميعا لأنه متوسط بأحد من الطرفين فقط ، فعلى هذه الجهة تشترك الأجناس العشرة في الوجود . ثم قال : / ل 66 قال من المتأخرين أبو نصر الفارابي في كتابه في المقولات بهذه العبارة ، فالأجناس العشرة لها أسماء متباينة ، وهي أسماءها التي يختص واحد واحد منها واحدا واحدا من العشرة ، مثل الجوهر والكمية والكيفية وغيرها . ومنها أسماء مترادفة يعم كل واحد منها جميعا ، وهي الموجود والأمر والشئ والواحد ، فان لكل واحد منها معنى يشمل جميع هذه الأشياء . وكل واحد من هذه الأسماء يقال عليها جميعا باشتراك ، وهو من أصناف الاسم المشترك فيما يقال ترتيب متناسب . فان الموجود يقال على الجوهر أولا ، ثم على كل واحد من سائر المقولات . وقال في كتاب البرهان : والذي يستعمل أجناسا وفصولا في الحدود صنفان : أحدهما بمنزلة ما يقال في الحيوان أنه جنس وفي الناطق أنه فصل ، والثاني ما تدل عليه المشككات التامة التشكيك مثل الوجود والواحد والكمال والقوة وما أشبه ذلك والصنف الأول هو أحرى ما يكون جنسا وهو الجنس على الإطلاق . وقال أيضا : وأما الحدود التي تؤلف من سائر تلك الأجزاء ، فان الموضوع في الحد مكان الجنس على الإطلاق اما أن لا يكون جنسا أصلا بل يكون اسما مشككا أو جنس بنحو آخر / ل 67 . وقال في كتاب المغالطات : الألفاظ المغلطة منها الاسم المشترك ومنها الاسم المشكك ، وقد سلف قولنا في الفرق بينهما . وقال أيضا فيه : والمشتركة في أنفسها منها ما هو مشكك ومنها مستعارة ومنها منقول . أقول : فهذا كله يدل على أن المشكك من الأسماء لم يخترعه ابن سينا ، ولم يضع لنفسه قسما وراء المتواطئة ، اسما مشككا . وقد أغناه من القول بأن الواجب مركب من جنس وفصل وما يجرى مجراها ، فلو لا مخافة التطويل لأوردت أكثر مما أوردت على الحكماء المتقدمين على ابن سينا في هذا الكتاب ، ولكن فيما أوردته كفاية ، ولنعد إلى ما كنا فيه .